04/15/2026
'بعد وفاة أمهم ربيت بنات أخي الثلاث كأنهن بناتي لخمسة عشر عاما… حتى عاد أخي الأسبوع الماضي ، لا ليعتذر ، بل ليترك بين يدي شيئاً كان كفيلاً بتدمير كل ما ظننته حقيقة 😳
ترك شىء لا يمكن ان يتخيله أنسان 😲😲..........
قبل ١٥ عاما ، وقفتُ إلى جوار أخي وهو يدفن زوجته ، وكان الحزن قد أنهكه إلى درجةٍ جعلتني أخشى عليه من الانهيار ، لكنني لم أتخيّل أبدا أن ذلك اليوم سيكون آخر ما أراه منه ، لأنه أختفى بعده مباشرة دون أي تفسير ، وكأن الحياة قررت أن تنتزعه من عالمنا فجأة
لم يترك خلفه سوى ٣ فتيات صغيرات
كانوا في عمر الثالثة والخامسة والثامنة ، وكانت نظراتهنّ مليئة بالخوف والارتباك، وكأنهنّ لم يفهمن بعد ما الذي تغيّر… أو لماذا لم يعد هناك من يعود بهنّ إلى البيت
الصغرى كانت تسأل كل ليلة متى ستعود أمّها، بصوتٍ بريء يكسر القلب، بينما ظلّت الوسطى متمسكة بحقيبتها لأشهر، ترفض تفريغها، وكأنها تخشى أن يعني ذلك أن ما يحدث ليس مؤقتًا كما كانت تأمل.
أما الكبرى، فقد توقّفت عن البكاء سريعا، واختارت الصمت، لكن ذلك الصمت كان أثقل من أي دموع، لأنه كان يحمل في داخله استسلاما مبكراً لواقعٍ قاسٍ لا ينبغي لطفلة أن تعيشه
في البداية، أقنعتُ نفسي أن أخي سيعود، وأن هناك سببا قاهرا أجبره على الغياب، فليس من المنطقي أن يترك إنسان أطفاله بعد أن يفقد زوجته بتلك الطريقة المؤلمة
لكن الأيام مرّت، وتحولت إلى أسابيع، ثم إلى شهور، ثم إلى سنوات طويلة… دون أي اتصال، أو رسالة، أو حتى إشارة تدل على أنه لا يزال موجوداً
ومع مرور الوقت، لم يعد أمامي خيار سوى التوقف عن الانتظار
تدريجياً ، أصبحت أنا كل شيء في حياة هؤلاء الفتيات ؛ كنتُ من يوقظهنّ صباحا ، ويُعد لهنّ طعام المدرسة، ويجلس في الصفوف الخلفية لمشاهدة عروضهنّ، وأنا من يسهر بجوارهنّ حين يمرضن، ويوقّع الأوراق، ويستمع إلى مخاوفهنّ، ويحتضن دموعهنّ في أولى خيبات الأمل
كنتُ أنا من شهد أول خطوةٍ لهنّ نحو النضج، وأول مواجهةٍ لهنّ مع قسوة العالم، ومع مرور السنوات، لم يعد هناك أي معنى لعبارة 'بنات أخي'، لأن الحقيقة كانت أوضح من ذلك بكثير… لقد أصبحن بناتي
ثم، في الأسبوع الماضي، وبعد خمسة عشر عاما كاملة من الغياب…
عاد اخى
وقف أمام بابي فجأة دون اى كلام ، ولا ليعتذر ، بل ليترك بين يدي شيئاً كان كفيلاً بتدمير كل ما ظننته حقيقة 😳
ترك شىء لا يمكن ان يتخيله أنسان 😲😲'