11/05/2019
كلنا يعرف أهمية زيت المحرك وما يقوم به من وظائف مهمة جدا لا تقتصر على تقليل الإحتكاك بين أجزاء المحرك فقط ولكن تشمل أيضاَ تبريد المحرك وتنظيفه من الرواسب ومنع تكتلها وتقليل التآكل وتحسين العزل في غرف الإحتراق الداخلي ولذلك سنسلط الضوء على كيفية التعرف على بعض خواصه من خلال الرموز الموضحة على عبوة الزيت.
أهم خاصية من خواص زيت المحرك هي اللزوجة وتعرف بأنها مقاومة الزيت للتدفق وتتأثر تأثراً كبيراً بعامل الحرارة، فمن الملاحظ أنه كلما زادت درجة الحرارة قلت اللزوجة وأصبح قوام الزيت خفيفاً وسهل التدفق وكلما نقصت درجة الحرارة زادت اللزوجة وأصبح قوام الزيت أثقل وزادت صعوبة تدفقه، ولكي يؤدي الزيت مهمته بكفاءة يجب أن يحافظ في درجة الحرارة العالية على مقدار من اللزوجة يكفي لتماسكه وبقائه على أسطح الأجزاء الداخلية لحمايتها وأيضاً يجب أن يحافظ في حالة البرودة على درجة من السيولة تسهّل حركته وإلا سيصبح من الصعب تدوير المحرك وضخ الزيت الى أجزائه.
لذلك كان في الماضي ينصح بإستخدام زيت ذو لزوجة منخفضة في الشتاء البارد وآخر ذو درجة لزوجة أعلى في الصيف لكن مع تطور صناعة زيوت المحركات أصبح بالإمكان استخدام ما يعرف بالزيوت متعددة درجات اللزوجة والتي تمت معالجتها لتصبح قادرة على العمل بكفاءة في مدى واسع من درجات الحرارة، هذا المدى هو ما يشار اليه بالأرقام الموضحة في الصورة المرفقة ويطلق عليها مؤشر اللزوجة وذلك حسب مواصفات الجمعية الأمريكية لهندسة السيارات حيث يتم إختبار الزيوت وتصنيفها حسب تدرج محدد يحتوي على 6 درجات لتصنيف أداء الزيت في درجات الحرارة المنخفضة (0W, 5W, 10W, 15W, 20W, 25W) بالإضافة الى 9 درجات لتصنيف أدائه في درجات الحرارة المرتفعة (4, 8, 12, 16, 20, 30, 40, 50, 60) ولكل درجة من درجات التصنيف مجموعة من المواصفات و الشروط التي يجب على الزيت أن يحققها في المختبر.
وتبعاً للتصنيف أعلاه فإن الرقم مع الحرف على اليسار يوضح أداء الزيت عند بداية تشغيل المحرك في الأجواء الباردة ويتم تحديده في المختبر بتبريد الزيت الى درجات حرارة منخفضة تحت الصفر ثم وضعه في جهاز قياس يحاكي ظروف تدوير المحرك وذلك لقراءة لزوجته (اللزوجة الظاهرية)، ويكتسب هذا الرقم أهمية كبيرة في المناطق الباردة فكلما كان هذا الرقم منخفضاً كلما كانت عملية تدوير المحرك وضخ الزيت أسهل، أما الحرف W فيرمز الى كلمة شتاء بالإنجليزية (Winter)، بينما يشير الرقم على اليمين الى أداء الزيت في درجات الحرارة العالية ويتم تحديده بقياس لزوجة الزيت (اللزوجة الحركية) بعد تسخينه الى درجة 100 مئوية ثم إختبار سرعة تدفقه وكلما أرتفع هذا الرقم كلما كان بإمكان الزيت العمل في درجة حرارة عالية بدون أن يفقد اللزوجة الضرورية لبقائه على الأسطح الداخلية وحمايتها.
وببساطة فإن تلك الأرقام لا تعبر عن درجة حرارة أو درجة لزوجة بعينها كما يعتقد البعض ولكنها مؤشرات توضح تصنيف الزيت ويمكن بالرجوع الى مواصفات التصنيف معرفة المدى الذي يعمل فيه الزيت ولزوجته عند درجات الحرارة المختلفة، وعلى الرغم من أن انخفاض الرقم على اليسار وارتفاعه على اليمين يؤشران على أن الزيت قادر على العمل بكفاءة في مدى أوسع من درجات الحرارة لكن يجب أن لا نغفل عن أي زيادة في المدى سيقابلها زيادة في السعر أيضاً، لذلك يستحسن إختيار الزيت المناسب حسب درجات الحرارة السائدة صيفاً وشتاءاً في مكان عمل المركبة فمثلاً في المناطق ذات المناخ الحار كالسودان فإن الرقم على اليمين المتعلق بمدى لزوجة الزيت في درجة الحرارة المرتفعة يعتبر أكثر أهمية عند إختيار الزيت من الرقم على اليسار المتعلق بأدائه عند تشغيل المحرك في درجات حرارة منخفضة قد لا تتوفر في طقس السودان وفي كل الأحوال ينبغي الإلتزام بتوصيات الشركات المصنعة للمركبات والتي تقوم بتحديد أنواع الزيوت الملائمة حسب تصميم المحرك ودرجة الحرارة.