12/08/2026
سيدي؛ هل يعقل هذا؟!.. تساؤلات مشروعة حول مستقبل قطاع استهلك عقوداً من البناء منطقة حره عمرها ما يقارب 100 عام... بيوم وليلة وبجرة قلم تشطبها وتلغيها عن بكرة ابيها تلغي قطاع كامل عن وجه الأرض بهذه السرعه أقيمت بناءً على خطط استثمارية واضحة ومستقرة مُنحت تراخيصها وغطاؤها التشريعي من الجهات الرسمية ذاتها لعقود طويلة؟
هل يعقل هذا !!!!
منطقة حرة امتد عمرها لما يقارب القرن من الزمن، وتولى رئاسة الوزراء أكثر من رئيس وزراء، وتولى وزارة الصناعة والتجارة أكثر من وزير، ومر خلال هذه الفترة أكثر من 15 مجلس نواب، وتتابع على إدارتها وتشريعها كفاءات وخبرات وطنية على مدار السنين؛ فهل كانوا غافلين أو لا يدرون عن المنطقة الحرة؟! الجواب: لا.
أفيعقل أن يُتخذ قرار بمسار هذا الصرح الاقتصادي بهذه السرعة ودون تدرج زمني يراعي مصلحة الجميع؟! فلماذا كان مسموحاً في العهود السابقة واليوم يُمنع؟
إن أي قرار إداري أو تنظيمي في أبسط المؤسسات يخضع لدراسات متأنية ولجان متخصصة تدرس كافة الجوانب لسنوات طويلة؛ فما بالكم بمنطقة حرة يتقاطع فيها مصير آلاف المستثمرين، وتُضخ فيها ملايين الدنانير من بنية تحتية ومعارض وعقارات أقيمت بناءً على خطط استثمارية واضحة ومستقرة مُنحت تراخيصها وغطاؤها التشريعي من الجهات الرسمية ذاتها لعقود طويلة؟
أي والله، أنا لو بدي ألغى عادة أو أغير أسلوب تفكيري أو أغير شغلي، أو لو بدي ألغي عقد موظف عندي؛ بقعد سنتين وأنا أفكر في القرار وأدرسه من جميع النواحي والجوانب لأنه إذا في جانب واحد منهم بأثر عليّ ما رح أتخذ القرار... فما بالك بمنطقة حرة لها 100 سنة وفيها جوانب كثيرة لازم تدرس؟!
هل يعقل هذا؟!!
إن الخسائر الفادحة التي تضرب القطاع اليوم، وتجميد الاستثمارات القائمة، يفرضان تساؤلات مشروعة عن حجم الأضرار التي تمتد لتطال عصب الاقتصاد الوطني وعجلة التشغيل والعمالة.
إننا ندعو دائماً إلى حماية الاقتصاد الوطني ومصلحة المستهلك، ولكن بما لا يهدد استقرار القطاعات الحيوية ولا يهدم استثمارات قائمة بُنيت وفقاً للقوانين المرعية. نتطلع بمسؤولية لأن تعيد الجهات الرسمية قراءة المشهد بحكمة، وفتح باب الحوار الحقيقي مع أصحاب العلاقة للوصول إلى حلول متوازنة تحفظ حقوق الجميع تحت مظلة القانون ومصلحة الوطن العليا.
الأطراف المتضررة التي يسحقها الظلم والقرارات الأخيرة:
• سحق المواطن والطبقة المتوسطة (رواتب 300 إلى 500 دينار): كيف لمن يكد طوال الشهر لتحصيل قوت أيامه أن يشتري سيارة جديدة من الوكالات بمبالغ تفوق قدرته بعشرات الألوف؟ لقد حُرم الشاب والموظف البسيط من حقه المشروع في امتلاك وسيلة نقل اقتصادية.
• كارثة قطاع النقل العام والتطبيقات الذكية: أُجبر أصحاب سيارات التكسي، العمومي، السفريات الخارجية، وسيارات المطار، ومندوبو التطبيقات عند رغبتهم في تحديث مركباتهم على ترك البدائل الاقتصادية الميسورة من الحرة (التي تتراوح بين 9 إلى 12 ألف دينار)، ليجدوا أنفسهم مرغمين حصرياً على الشراء من الوكالات بأسعار فلكية تبدأ من 20 ألفاً وصولاً إلى 35 و40 ألف دينار!
• إفراغ الإعفاءات الجمركية للضباط من مضمونها: هؤلاء الضباط الأجلاء الذين أفنوا زهرة شبابهم وأعمارهم ساهرين على أمن هذا الوطن، هل جزاؤهم أن تقزموا إعفاءاتهم وتفقدوها قيمتها الشرعية لتنخفض من 18 ألف دينار إلى 9 آلاف دينار فقط، بفعل إجبارهم قسراً على شراء سيارات من الوكالات بأسعار مضاعفة؟!
• غصة أصحاب الإعفاءات الطبية (أصحاب الحاجة والوجع): أناس أنهكهم المرض وبسطاء لا يملكون ثمن جمرك سيارة، جاءت اللفتة الملكية السامية لتمنحهم إعفاءً جمركياً يرفع عنهم ثقل العوز. فبأي منطق تجبرون مريضاً محتاجاً على شراء سيارة جديدة من الوكالات بأسعار خيالية ليصبح إعفاؤه مجرد حبر على ورق؟!
اتساع رقعة الأضرار الاقتصادية والقطاعية:
• الميناء البحري في العقبة: تعرض لأضرار بالغة نتيجة تراجع حركة المناولة والاستيراد.
• أصحاب الشاحنات والنواقل: تكبدوا خسائر فادحة بسبب شلل حركة النقل والتشغيل.
• أصحاب المحلات التجارية والمستثمرون العقاريون: تكلفوا ملايين الدنانير في إنشاء وتجهيز العقارات ومعارض السيارات والبنيه التحتية، لتفقد هذه الأصول قيمتها السوقية بشكل كارثي، لتصبح لا تسوى دينار واحد.
• القطاعات الفنية والمهنية المساندة: شملت الأضرار الجسيمة:
◦ أصحاب محلات البودي والدهان.
◦ أصحاب محلات الميكانيك والكهرباء.
◦ أصحاب شركات الفحص التابعة لمؤسسة المواصفات والمقاييس التي كلفت كل مركز مالا يقل عن ٢ مليون دينار وعددها ٥ مراكز.
◦ أصحاب محلات البناشر.
• قطاع المنطقة الحرة ومستلزماتها: الذي كلف ملايين الدنانير
◦ أصحاب القطاعات التجارية والشركات داخل المنطقة الحرة.
◦ أصحاب مكاتب التخليص والاستيراد.
◦ أصحاب وساحات الباصات والعاملين على خط (الزرقاء - المنطقة الحرة)، أصحاب محلات المطاعم والبناشر، الذين فقدوا مصدر رزقهم نتيجة انقطاع حركة الركاب والموظفين والمشترين نحو المنطقة الحرة.
امتداد الضرر العقاري: تهاوي قيم الأراضي والعقارات المحيطة بالمنطقة الحرة
• انهيار القيمة السوقية للعقارات والمنازل المحيطة: تضررت ممتلكات المواطنين والمستثمرين القريبين من المنطقة الحرة بشكل مباشر، حيث فقدت عقاراتهم ومنازلهم جزءاً كبيراً من قيمتها وقدرتها الإيجارية أو الاستثمارية.
• شلل سوق الأراضي المجاورة: تعرضت الأراضي المحيطة لركود حاد وتراجع هائل في أسعارها، نتيجة انعدام الجدوى الاقتصادية وغياب أي حركة تجارية أو بشرية نشطة في المنطقة.
• السبب المباشر للركود: غياب زوار المنطقة الحرة، والمشترين، والمستثمرين، والعمال الذين كانوا ينعشون المنطقة ويشكلون عصب الحركة التجارية والسكنية فيها، مما أدى إلى تبخر القيمة الاقتصادية لتلك الأصول بين عشية وضحاها.
خلف كل سيارة في المنطقة الحرة يقف حداد، ودهان، وكهربائي، وميكانيكي، وفني ميزان، وتاجر قطع، وسائق، وعشرات المهن التي تعيش من حركة هذا القطاع.
المنطقة الحرة ليست مجرد معارض بيع، بل مدينة صناعية متكاملة يعيش منها آلاف الأردنيين. واليوم، كل قرار ينعكس مباشرة على رزق هؤلاء وعائلاتهم، وهم في النهاية إخوة وأقارب وأبناء مجتمع واحد.
وإذا كان الهدف الحقيقي من هذه القرارات هو مصلحة المواطن وسلامته، فلماذا لم يتم توسيع نقاط الفحص الفني وتشديد الرقابة على جودة الإصلاحات؟ ولماذا لا يكون التركيز على رفع كفاءة الفحص وكشف المركبات غير الآمنة، بدلاً من اتخاذ قراراٍت تُضعف قطاعاً كاملًا وتُهدد آلاف فرص العمل؟
حماية المواطن لا تتعارض مع حماية لقمة عيش آلاف الأسر. الإصلاح الحقيقي يبدأ برقابة فنية دقيقة وعادلة، لا بإضعاف قطاع صناعي يشكل مصدر رزق لآلاف الأسر.
🛑 السؤال المصيري والقوي: أين ستذهب هذه الجيوش من المعوزين؟
إن تحويل ٢٥ ألف عائلة دفعة واحدة إلى صفوف البطالة والتعطل عن العمل لا يعكس فقط خسارة مالية فادحة، بل يفتح الأبواب واسعةً أمام ضغوط اجتماعية ونفسية ثقيلة ترهق كاهل المجتمع والدولة برمتها. إن الحفاظ على استقرار هؤلاء المعيلين وتأمين أرزاقهم هو حماية مباشرة وحقيقية للسلم المجتمعي ولأمن الوطن.