09/09/2026
آيَةُ الْكُرْسِيِّ — سَكِينَةٌ لِلْقُلُوبِ وَطُمَأْنِينَةٌ لِلْأَرْوَاحِ
قال الله تعالى:
﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ...﴾
[البقرة: 255]
تُعَدُّ آيةُ الكرسي من أعظم آيات القرآن، وقد بيَّن ابن كثير رحمه الله عظمةَ ما اشتملت عليه من توحيد الله تعالى، وكمال صفاته، وعظيم ملكه وسلطانه.
فقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ يملأ القلب يقينًا بأن لا معبود بحق إلا الله، فلا ينبغي للعبد أن يجعل خوفه ورجاءه وتوكله إلا على ربه.
وقوله: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ يدل على كمال حياة الله سبحانه، وأنه القائم بنفسه، القائم على جميع خلقه، المدبِّر لشؤونهم، فلا يغيب عنه شيء، ولا يعجزه أمر.
ثم يقول سبحانه: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾. وهنا يجد القلب راحة عظيمة؛ فالله الذي يحفظ السماوات والأرض لا يغفل عن عباده لحظة واحدة. إذا نام الناس، فهو لا ينام، وإذا عجزتَ عن حمل همومك، فإن ربك لا يعجزه شيء.
﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، فكل شيء ملكه، وكل أمر بيده، وكل قلب بين يديه. فلماذا نخاف من المستقبل، وربُّ المستقبل هو الله؟
وتُذكِّرنا الآية أن علم الله محيط بكل شيء، وأن كرسيه وسع السماوات والأرض، وأن حفظهما لا يثقله ولا يعجزه.
فإذا ضاقت بك الدنيا، وتكاثرت عليك الهموم، فارجع إلى الله. اقرأ آية الكرسي بقلب حاضر، وتدبر معانيها، وتذكر أن لك ربًّا حيًّا قيومًا لا يغفل عنك، ولا يتركك وحدك.
يا قلبًا أتعبته الحياة، اطمئن... فإن الله معك، يسمع دعاءك، ويعلم ضعفك، ويرى دمعتك، وهو أرحم بك من كل أحد.
اللهم اجعل القرآن نور قلوبنا، وشفاء صدورنا، وسكينةً لأرواحنا، وثبِّتنا على توحيدك حتى نلقاك.
#الله #التوحيد #القرآن #طمأنينة #سكينة