28/01/2026
مؤامرة الفجر الاي احرقت الثمار…درس قرآني خالد
تُعد قصة "أصحاب الجنة" الواردة في سورة القلم (الآيات 17-33) من أروع القصص القرآني الذي يرشدنا إلى أن الجشع والطمع ومَنْعَ حقِّ الله في المال يُزِيلُ النِّعمَ ويُخَرِّبُ الدِّيارَ العامِرةَ.
وتحكي القصة عن إخوة ورِثوا بستانًا (جنَّة) من أبيهم، وكان رجلا صالحًا، يجعل للفقراء والمساكين نصيبًا من ثمره. فلما مات، تولى الأبناءُ أمر البستان، واتفقوا فيما بينهم على أن يحصدوا الثمر في الصباح الباكر سرًا، حتى لا يشعر بهم الفقراء والمساكين.
وأقسموا على تنفيذ مؤامرتهم دون أن يستثنوا في قسَمِهم ويقولوا: "إن شاء الله"، فكانت العقوبة الإلهية سريعة:
﴿فَطَافَ عَلَیۡهَا طَاۤىِٕفࣱ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَاۤىِٕمُونَ ١٩ فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِیمِ ٢٠﴾
فنَزَل على بُستانِهم ليلًا وهم نائِمونَ طائفٌ من العَذابِ فأهلَكَه وأباده، فصار مُحترقًا، أسْوَدَ كسَوادِ اللَّيلِ المُظلِمِ!
قال ابنُ عاشور:
"عُجل العقاب لهم قبل التلبُّس بمنع الصدقة؛ لأن عزمهم على المنع وتقاسمهم عليه حقق أنهم مانعون صدقاتهم فكانوا مانعين. ويؤخذ من الآية موعظة للذين لا يواسون بأموالهم".
فلما ذهبوا إلى بستانهم وهم عازمون على منع المساكين من ثماره، أنكَروا أن يكونَ هو! وقال بعضُهم لبَعضٍ: إنَّا قد ضلَلْنا الطَّريقَ إلى بُستانِنا! وقالوا: لا، لم نَضِلَّ الطَّريقَ، بل حُرِمْنا مِن ثَمَرِه!
ثم أدركوا الحقيقة، فاعترفوا بخَطَئِهم ونزهوا الله عز وجل عن أن يكونَ ظالِمًا فيما فَعَل ببُسْتانِهم، بل كانوا هم الظَّالِمينَ. فأقْبَلَ بَعضُهم على بَعضٍ لائِمينَ أنفُسَهم، قالوا: يا حَسْرَتَنا وهَلاكَنا، إنَّا قد تجاوَزْنا حدودَ اللهِ تعالى، نَرجو مِن ربِّنا بَعْدَ أن تُبْنا إليه أن يُعوِّضَنا خيرًا مِن بُستانِنا الَّذي هلَك، إنَّا إلى رَبِّنا وَحْدَه راغِبونَ وراجُونَ. [التفسير المحرر]
فوائد وعبر من القصة
1. المال والرزق ليس مِلكاً محضاً للإنسان، بل هو مُستخلَفٌ فيه. كان الأب يشكر الله بالصدقة، فبارك الله له. ولما جحد الأبناءُ، سَلَبَ الله النعمة.
2. حرمان المحتاجين من حقهم سببٌ مباشر لزوال النعم وسلبها.
3. وجوب تعليق الأمور بمشيئة الله، وعدم الاغترار بالقوة والتخطيط.
4. أهمية دور "الناصح" في الجماعة، والذي قام به (أوسطُهم) وهو "أعدَلُهم وأعقَلُهم" حين قال لهم: ﴿أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ﴾.
5. الرجوع الصادق إلى الله هو طريق النجاة مهما عظم الذنب؛ فمع شدة العقوبة، إلا أنهم اعترفوا بظلمهم ولم يصروا على كِبْرهم ففتح الله لهم باب التوبة!
✨ بعد قراءتك لهذه القصة.. ما أكثر عبرة شعرتَ أنها تمسُّ واقعنا اليوم؟