08/29/2026
كانت حماتي كلما جاءت لزيارتنا، تنتظر أي فرصة وتدخل غرفة نومنا من دون أن يلاحظها أحد... ثم تفتح درج ملابسي الداخلية وتقلب فيه كما يحلو لها!
وفي يوم، قررت أن أضع لها فخًا لم تكن تتوقعه طوال حياتها.
عندما تزوجت أحمد، كنت أعلم منذ البداية أن أمه نادية لا تعرف معنى كلمة «خصوصية» أو «حدود».
كانت عندما تأتي إلى منزلنا تتصرف وكأنها في منزلها تمامًا.
تفتح خزائن المطبخ من دون أن تسأل، وتنظر داخل الثلاجة، وتنقل الأشياء من مكان إلى آخر، وتدخل الغرف من دون حتى أن تطرق الباب.
في البداية، كنت أحاول تجاوز الأمر.
كنت أقول لنفسي:
«لا بأس... إنها والدته، وربما هذه طبيعتها.»
وكنت أحاول تجنب المشكلات، خصوصًا أنني لم أكن أريد أن تتحول كل زيارة لها إلى شجار بيني وبين زوجي.
لكن بعد فترة، بدأت ألاحظ شيئًا غريبًا جدًا...
شيئًا لم أستطع تجاهله.
في كل مرة كانت نادية تأتي لزيارتنا، كنت بعد أن تغادر أدخل غرفة النوم وأجد درج ملابسي الداخلية قد تغير.
أنا بطبيعتي منظمة جدًا، وأطوي كل شيء بطريقة معينة، وأضع كل نوع في مكان محدد.
لكن بعد زيارات حماتي، كنت أجد بعض الأشياء قد تحركت من أماكنها.
قطع كنت أضعها ناحية اليمين، أجدها ناحية اليسار.
وأشياء كنت أطويها بطريقة معينة، أجدها مفتوحة ومطوية بشكل مختلف.
وفي أكثر من مرة، وجدت أشياء من الدرج قد وُضعت في درج آخر تمامًا!
في المرة الأولى التي حدث فيها ذلك، وقفت أمام الخزانة ونظرت إليها قليلًا، ثم قلت لنفسي:
«ربما أنا التي نسيت.»
لم أكن أريد أن أظلمها أو أتهمها بشيء غريب إلى هذا الحد.
لكن الأمر تكرر مرة أخرى.
ثم حدث للمرة الثالثة.
ثم الرابعة.
وفي كل مرة تقريبًا، كان ذلك يحدث بعد زيارة نادية لنا.
حتى أصبحت متأكدة تمامًا أن الأمر لم يكن مصادفة.
كانت حماتي تدخل غرفة نومنا في غيابي... وتفتح درج ملابسي الداخلية وتقلب فيه!
كانت الفكرة نفسها مقززة بالنسبة إليّ.
ليس فقط لأنها تفتش في أشيائي الشخصية...
بل لأنها كانت تفعل ذلك في الخفاء.
أي أنها كانت تعرف جيدًا أن ما تفعله خطأ، وتنتظر اللحظة التي لا أكون فيها منتبهة حتى تدخل الغرفة.
في النهاية، قررت أن أتحدث مع أحمد.
كنت أتوقع أنه بمجرد أن يسمع ما حدث، سيغضب مثلي، أو على الأقل سيستغرب ويسأل أمه عن سبب فعلها ذلك.
جلست بجانبه وقلت له:
— أحمد... أريد أن أخبرك بشيء يحدث كل مرة تأتي فيها والدتك إلى هنا.
رفع عينيه عن هاتفه وقال:
— خير؟
قلت له:
— والدتك تدخل غرفة نومنا.
سكت لثانية وقال:
— وماذا بعد؟
قلت له وأنا أستغرب بروده:
— وتفتح درج ملابسي الداخلية وتقلب فيه.
كنت أنتظر أن أرى الصدمة على وجهه.
لكن أحمد لم يهتم تقريبًا.
نظر إليّ لثانيتين، ثم عاد إلى النظر في هاتفه وكأن الأمر عادي جدًا.
وقال:
— إنها أمي.
قلت له:
— أعلم أنها أمك... لكن هذا لا علاقة له بالموضوع. هذه أشيائي الشخصية، وهذه غرفة نومنا، وليس من حق أحد أن يفتش فيها.
عندها قال جملة جعلتني غير مصدقة لما سمعت:
— إذا كانت أمي تريد أن تتأكد من أنك تهتمين بالمنزل جيدًا وتعتنين به، فمن حقها أن تفعل ذلك.
ظللت أنظر إليه وأنا أنتظر أن يضحك ويقول إنه يمزح.
لكنه لم يضحك.
كان يتحدث بجدية.
قلت له:
— من حقها أن تفتش في ملابسي الداخلية حتى تتأكد أنني «أهتم بالمنزل»؟!
أجاب بكل برود:
— لماذا تكبرين الموضوع؟ إنها أمي، وليست امرأة غريبة.
في تلك اللحظة، فهمت شيئًا أهم بكثير من موضوع الدرج نفسه.
لم تكن لدي مشكلة واحدة.
بل كانت لدي مشكلتان.
الأولى أن حماتي لا تحترم خصوصيتي.
والثانية، والأخطر، أن زوجي نفسه يرى أن خصوصيتي لا قيمة لها، طالما أن من يتعدى عليها هي أمه.
وعندها قررت ألا أجادل أكثر.
لم أصرخ.
لم أطلب منه أن يتحدث إليها.
ولم أهدد بمنعها من دخول المنزل.
بل التزمت الصمت.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت أفكر في طريقة تجعل نادية تتوقف بنفسها عن فتح ذلك الدرج مرة أخرى.
ومن دون أن أقول لها كلمة واحدة.
انتظرت الزيارة التالية.
وعندما أخبرني أحمد أن أمه قادمة إلينا، ابتسمت وقلت:
— أهلًا بها.
هو نفسه استغرب هدوئي، خصوصًا بعد حديثنا الأخير.
لكن ما لم يكن يعرفه...
أنني في الليلة السابقة كنت قد أعددت شيئًا خاصًا من أجل زيارة حماتي.
في اليوم التالي، وصلت نادية.
فتحت لها الباب وأنا أبتسم.
— أهلًا بكِ يا طنط، تفضلي.
دخلت وهي في منتهى الثقة، وجلسنا جميعًا في غرفة الجلوس.
أعددت لها القهوة، وقدمت لها بعض الحلوى، وتعاملت معها بصورة طبيعية جدًا، وكأن كل ما حدث من قبل قد نُسي.
لكنني وأنا أتحدث معها...
كنت أراقبها.
كنت أعلم أنها تنتظر فرصتها.
وفعلًا، بعد قليل، نهضت ودخلت المطبخ لأحضر شيئًا.
وعندما عدت، لاحظت أن نادية ليست في غرفة الجلوس.
نظرت إلى أحمد.
كان مشغولًا بهاتفه كعادته.
وعندها سمعت صوت خطوات خفيفة قادمة من ناحية الممر.
نظرت...
فرأيت نادية وهي تتجه نحو غرفة نومنا.
لم تقل إنها ذاهبة إلى الحمام.
ولم تطلب شيئًا.
اتجهت إلى الغرفة مباشرة.
أما أنا؟
فلم أوقفها.