16/07/2026
الحاج مالك سخيطة… حكاية أول محل لتصليح الإطارات في اللاذقية وصنعة ورثها الأبناء عن الآباء
في مدينة اللاذقية، حيث تمتزج الحرف القديمة بروح العمل والإصرار، تبرز قصة رجلٍ جعل من مهنة تصليح الإطارات أكثر من مجرد عمل يومي، بل حوّلها إلى إرث مهني يحمل اسم العائلة وذاكرة أجيال. إنه الحاج مالك سخيطة، صاحب المسيرة الطويلة التي بدأت بأدوات بسيطة ورثها عن والده، وانتهت بواحد من أهم وأشهر محلات الإطارات في اللاذقية.
كانت البداية من زمن كانت فيه الحرفة تعتمد على القوة والخبرة واليد الماهرة. لم تكن هناك الأجهزة الحديثة ولا التقنيات المتطورة، بل كان العامل يعتمد على معرفته ودقة يده وأدواته البسيطة. ورث الحاج مالك عن والده معدات العمل الأولى؛ المطرقة واللاوي والأدوات اليدوية التقليدية التي كانت شاهدة على سنوات طويلة من التعب والجهد، فحمل الأمانة وقرر أن يطوّرها بدل أن يكتفي بالمحافظة عليها.
منذ خطواته الأولى، أدرك الحاج مالك أن المهنة لا تبنى بالأدوات فقط، بل بالصدق مع الزبون، والإتقان، والحرص على تقديم أفضل خدمة. ومع مرور السنوات، أصبح اسمه مرتبطاً بالثقة والخبرة، وتحول محله من ورشة صغيرة تعتمد على المهارة الشخصية إلى مركز متطور يواكب أحدث ما وصل إليه عالم الإطارات.
كان الحاج مالك من أوائل من أدخلوا التقنيات الحديثة إلى مجال تصليح الإطارات في اللاذقية، حيث امتلك أول جهاز رصرصة أرضي في المدينة، في خطوة شكلت نقلة نوعية في طريقة العمل، وساعدت على تقديم خدمة أكثر دقة وجودة لأصحاب السيارات. لم يكن هدفه مواكبة التطور فقط، بل كان يسعى دائماً لأن يكون في مقدمة أصحاب المهنة.
ومع التطور المستمر، أصبح المحل يضم أهم وأحدث الأجهزة العالمية في مجال الإطارات، ومن بينها أجهزة شركة Corghi العالمية، المعروفة بجودتها ودقتها في معدات فك وتركيب ورصرصة الإطارات، ليصبح المحل واحداً من أبرز مراكز الخدمة على مستوى اللاذقية.
لم تأتِ مكانة الحاج مالك سخيطة من فراغ، فقد كانت سنوات طويلة من العمل المتواصل، والحرص على التفاصيل الصغيرة، والتمسك بأخلاق المهنة. فكل إطار تم إصلاحه، وكل سيارة غادرت محله، كانت تحمل معها شهادة جديدة على خبرته وسمعته التي بناها بيده.
لكن أجمل ما في القصة أن الحرفة التي ورثها عن والده لم تتوقف عنده، بل أصبحت إرثاً عائلياً مستمراً. فقد نقل الحاج مالك خبرته ومعرفته إلى أبنائه عمر وأحمد وعبد الرحمن، الذين حملوا الراية من بعده، ليكملوا مسيرة والدهم ويحافظوا على اسم العائلة في عالم الإطارات.
وهكذا تحولت المهنة من مطرقة ولاوي في يد الأب، إلى خبرة متطورة وأجهزة عالمية في يد الأبناء، دون أن تفقد روحها الأولى: حرفة تقوم على الأمانة، والدقة، واحترام الزبون.
قصة الحاج مالك سخيطة ليست فقط قصة محل لتصليح الإطارات، بل قصة إنسان آمن بأن النجاح الحقيقي هو أن تترك وراءك مهنةً تستمر، وسمعةً طيبةً تبقى، وأبناءً يحملون ما تعلموه من والدهم بكل فخر.
إنها قصة حرفة بدأت من ورشة بسيطة في اللاذقية، وكبرت مع الزمن لتصبح علامة من علامات الخبرة والتميز في عالم الإطارات.